ابن خلكان

418

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

تعرفه ، وهذا الذي خرج من قبره أمسّ الناس رحما به وأسرهم بموته ، فقال له معاوية : لقد رأيت عجبا ، فمن الميت ؟ قال : هو عثير بن لبيد العذري . [ ويقرب من هذا ما ذكره الأمير المسبحي في كتاب « الحمّة » الذي ألفه للظاهر بن الحاكم سنة اثنتي عشرة وأربعمائة قال ، قال محمود المادرائي : كنت متوجها إلى الديوان ، فدخلنا الأبلة فصعدت من السفينة لحاجة ، ووقفت على تل رماد عتيق وعنّ لي أن أنشدت قول الشاعر : يا رب قائلة يوما وقد لغبت * كيف الطريق إلى حمام منجاب وكان شيخ من أهل الأبلة جالسا على قرب من الموضع ، فقال لي : يا فتى ، تعرف حمام منجاب ؟ قلت : لا ، قال : فأنت واقف على مستوقده ؛ فعجبت من الاتفاق في ذلك ] « 1 » . ومثل هاتين القضيتين ما ذكره الخطيب أبو زكريا التبريزي في كتاب « شرح الحماسة » « 2 » وذكره غيره أيضا أن عمرو بن شاس الأسدي الشاعر المشهور كانت له امرأة من قومه ، وابن من أمة سوداء يقال له عرار ، فكانت تعيّر به أباه وتؤذيه ويؤذيها ، فأنكر عمرو عليها أذاها له وقال : أرادت عرارا بالهوان ومن يرد * عرارا لعمري بالهوان لقد ظلم وإن عرارا إن يكن غير واضح * فإني أحبّ الجون ذا المنكب العمم وهي عدة أبيات في الباب الأول من كتاب « الحماسة » - والجون : الأسود ، والعمم : التام - وكان عرار أحد فصحاء العقلاء ، وتوجه من عند المهلب بن أبي صفرة إلى الحجاج بن يوسف الثقفي رسولا في بعض فتوحه فلما مثل بين يدي الحجاج لم يعرفه وازدراه ، فلما استنطقه أبان وأعرب ما شاء وبلغ الغاية والمراد في كل ما سئل عنه ، فأنشد الحجاج متمثلا :

--> ( 1 ) زيادة انفردت بها مج ، وقد حذفت منها القصة التالية المتعلقة بعمرو بن شأس وابنه عرار ، وقصة عرار أشار إليها في المختار ولكنه لم يشر إلى هذه القصة المنقولة عن المسبحي . ( 2 ) شرح التبريزي 1 : 149 ؛ وقد سقطت هذه القصة من س ل لي ت مج بر من .